محمد بن جرير الطبري
209
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ولما قتل الحجاج عمير بن ضابئ لقى إبراهيم بن عامر أحد بنى غاضره من بنى أسد عبد الله بن الزبير في السوق فسأله عن الخبر ، فقال ابن الزبير : أقول لإبراهيم لما لقيته * أرى الأمر امسى منصبا متشعبا تجهز واسرع والحق الجيش لا أرى * سوى الجيش الا في المهالك مذهبا تخير فاما ان تزور ابن ضابئ * عميرا واما ان تزور المهلبا هما خطتا كره نجاؤك منهما * ركوبك حوليا من الثلج اشهبا فحال ولو كانت خراسان دونه * رآها مكان السوق أو هي اقربا فكائن ترى من مكره العدو مسمن * تحمم حنو السرج حتى تحنبا وكان قدوم الحجاج الكوفة - فيما قيل - في شهر رمضان من هذه السنة ، فوجه الحكم بن أيوب الثقفي ، على البصرة أميرا ، وامره ان يشتد على خالد بن عبد الله ، فلما بلغ خالدا الخبر خرج من البصرة قبل ان يدخلها الحكم ، فنزل الجلحاء وشيعه أهل البصرة ، فلم يبرح مصلاه حتى قسم فيهم الف الف وحج بالناس في هذه السنة عبد الملك بن مروان ، حدثني بذلك احمد ابن ثابت عمن حدثه ، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبي معشر ووفد يحيى بن الحكم في هذه السنة على عبد الملك بن مروان ، واستخلف على عمله بالمدينة أبان بن عثمان ، وامر عبد الملك يحيى بن الحكم ان يقر على عمله على ما كان عليه بالمدينة وعلى الكوفة والبصرة الحجاج بن يوسف وعلى خراسان